ترسيخ الاستدامة كمحورٍ للتعاون بين المؤسسات والمنظمات غير الحكومية

ترسيخ الاستدامة كمحورٍ للتعاون بين المؤسسات والمنظمات غير الحكومية

تحدثنا في النشرة الإخبارية السابقة عن مفهوم إيجاد القيمة المشتركة وعن ما يمكن للمؤسسات والقطاع الخاص القيام به من خلال التعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية بغرض وضع الاستراتيجيات وتحقيق التوافق بالنسبة للقيم المشتركة

وسنقوم في هذا المقال بالبحث بتوسعٍ أكبر في جانب تطبيق هذه الشراكات، مع التركيز على إيجاد أوجه متعددة للتعاون يتم فيها دمج الاستدامة ضمن ممارساتهم الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية

إن مبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات غالبًا ما تعود بالفائدة على مجتمعاتٍ معينة، إلا أنها عادًة لا تعالج الأسباب الجذرية للظلم الاجتماعي، ولا تنتج أثرًا مباشرًا قابلاً للقياس بسهولة على أعمال المؤسسة. أما إطار عمل الاستدامة فلديه بالمقابل القدرة على القيام بذلك على مستوى أعمق وأكثر استراتيجيةً من الأشكال الأخرى للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات

ويمكن للاستدامة إلى جانب ذلك أن تصبح محفزًا للابتكار عبر إعادة صياغة المنتجات والخدمات لصالح المستهلكين ذوي الدخل المنخفض، وفتح خطوط جديدة للأعمال التجارية مع تعزيز الإيرادات في الوقت ذاته.

يستطيع المختصون بأنشطة التنمية والمنظمات غير الحكومية، عند توظيف الأدوات والمهارات المناسبة، تحقيق إيرادات من خبراتهم وكذلك لعب دورٍ هام في مساعدة المؤسسات متعددة الجنسيات في هذه العملية. وسيتمكن الجميع من خلال العمل معًا، من توسيع معارفهم، وتحقيق أهداف كل منهم، والبروز في المشهد التنافسي المزدحم الذي نلحظه

الاستفادة من قيمة المنظمات غير الحكومية

هناك فرصةٌ هائلة للمنظمات غير الحكومية لسد هذا الانقسام من خلال إشراك المؤسسات في مبادرات الاستدامة الخاصة بها. ومن شأن ذلك مساعدة الشركات متعددة الجنسيات على تسخير قوة ومنافع الاستدامة مع القيام في الوقت ذاته بدعم رسالات المنظمات غير الحكومية بخمس طرق هامة

تطوير برامج استدامة للمؤسسات تكون أكثر فعاليةً من حيث التكلفة وأقوى تأثيرًا

فالعاملون في مجال الاستدامة المؤسسية غالبًا ما يأتون من مجالاتٍ وظيفية أخرى داخل المؤسسة ويفتقرون إلى الخبرة الواسعة في مجال التنمية. تتمتع المنظمات غير الحكومية، في المقابل، بخبرةٍ تقنية في الحلول العملية مثل تخطيط المشاريع وتنفيذها، وعمليات الرصد والتقييم، والتسويق الاجتماعي. ولديهم أيضًا خبرة جيدة بكيفية وضع هذه المعرفة موضع التشغيل في بيئاتٍ معقدة وبموارد محدودة

إعادة تصمیم السلع والخدمات للاستفادة من القوة الشرائیة الجماعیة من الشريحة السکانية الموجودة في قاعدة الھرم الاقتصادي العالمي. إذ تتواجد ھذه الشريحة إلی حدٍ کبیر في الأسواق الناشئة، في المجتمعات التي لطالما خدمتها المنظمات غیر الحکومیة لفترةاتٍ طویلة وغفلت عنها الشرکات متعددة الجنسیات. وبالتالي، فقد تكونت لدى المنظمات غير الحكومية أبحاث بالغة الأهمية عن السوق، بالإضافة إلى فهمٍ متعمق لاحتياجات الناس ورغباتهم وتطلعاتهم. ستتمكن الجهتان من خلال عملهما معًا من توسيع نطاق الوصول إلى السلع والخدمات للأشخاص المحرومين منها

دخول أسواق جديدة، وبالأخص الأسواق الحدودية، والمجتمعات النامية

أصبحت الشركات متعددة الجنسيات في إطار سعيها لتحقيق معدلات نمو مؤلفة من رقمين تصنف الدول ذات الدخل المنخفض والمخاطر العالية على أنها أسواقٌ جديدة لبيع السلع، وعلى أنها خدمات ومراكز يمكن التصدير منها. وستكتشف الشركات التي تدخل هذه “الأسواق الحدودية” الجديدة دومًا وجود منظماتٍ غير حكومية تعمل بالفعل مع المجتمعات المحلية. وبالتالي فإن تضافر الجهود والتعاون المتبادل سيساعد على تطوير النظم والأسواق بسرعةٍ أكبر، وعلى نطاقٍ أوسع مما لو حاول كلٌ منهم إنجاز ذلك بمفرده

معالجة قضية ضعف سلاسل التوريد والتصدي للتحديات المتعلقة بالتنمية

سيسهم النمو السكاني المتصاعد في الجنوب العالمي (العالم الثالث) في رفع عدد السكان الحالي البالغ سبعة مليارات نسمة إلى ما يقارب 10 مليار نسمة بحلول عام 2050، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على موارد هي في الأساس محدودة ومنهكة. ويمكن للمنظمات غير الحكومية التي تعمل بصورةٍ فاعلة في برامج التكيف مع التغيّرات المناخية أو برامج السلام وحل النزاعات أن تقدم الدعم الاستراتيجي للشركات متعددة الجنسيات بغرض المساعدة في التخفيف من آثار الزيادة السكانية والهجرة، والحد من المخاطر التي تتعرض لها سلاسل التوريد الخاصة بهم، مع تعزيز قدرات المجتمعات المحلية ودرجة مرونتها في الوقت ذاته

التركيز على القيم التي تراعي المصالح الاجتماعية بغرض استقطاب المستهلكين والموظفين والمتبرعين

يعدّ جيل الألفية، الذي يبلغ ملياري نسمة حول العالم، الجيل الأكبر عددًا والأكثر تنوعًا إلى جانب كونه الأكثر وعيًا اجتماعيًا في التاريخ. ويعيش 86 في المائة منهم في الأسواق الناشئة، بقوةٍ شرائية تبلغ بالإجمال 2.5 تريليون دولار. يستخدم هذا الجيل قوته الشرائية في دعم الشركات التي تشاركهم القيم ذاتها، إلا أن 50% منهم لا يستطيعون تسمية علامة تجارية واحدة هادفة. ويشير ذلك إما إلى كون الشركات لا تقوم بتوصيل وبيان جهودها بأسلوبٍ فعال، أو أن المستهلكين لا يرون أن هذه الشركات جديرة بالثقة

الشركات التي تقوم بمهام المسؤولية الاجتماعية بطريقةٍ صحيحة تستطيع توقع زيادة في إنتاجية موظفيها تصل إلى 22 في المائة مع انخفاض 25 في المائة في معدل دوران العمالة. إن وجود شراكة مقنعة وفعالة بين الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية من شأنه أن يساعد على تفعيل دور المستهلكين والموظفين والمتبرعين.

Previous لعبة التعاون: حل لغز الشراكة غير الربحية

اترك تعليقك

تواصل معنا

اشترك في نشرتنا الإخبارية ليصلك آخر الأخبار والتحديثات

Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
Ajamn Logo CMYK

© غرفة تجارة وصناعة عجمان - حقوق الطبع والنشر 2024 - جميع الحقوق محفوظة